تناولٌ للحبوب المهلوسة، تبعه تعاطٍ للهيرويين والكوكايين أدى بها للإدمان، حملت بطفلٍ وهي في عامها الرابع عشر وتوفي بعد ولادتها له مباشرة، وقد سبق ذلك العديد من التحرشات الجنسية أدت بنهاية المطاف إلى قصة اغتصاب لطفلة لا يُرى لها إلا مستقبل مليء بالبؤس والتشرد. ولكنها كانت ترفض الخضوع، رفضت هذا البؤس، ومن بين المخدرات والتحرش أخرجت شخص محارباً، يجاهد بأفكاره، يواجه العالم بقصة بؤسه تلك، ومن ثم وضعت بصمةً لها جابت العالم شرقاً وغرباً وأصبحت عرابةً ملهمة للكثير من البأسين والمحطمين؛ إنها أوبرا وينفري مقدمة البرنامج الحواري الأشهر على الإطلاق The Oprah Winfrey Show، إعلاميةٌ عالميةٌ ومنتجة وممثلة وناشطة في الدفاع عن حقوق الإنسان
بضع أسطر في حياة وينفري
ولدت أوبرا وينفري في بلدة ريفية صغيرة ضمن مقاطعة كوسيوسكو التابعة لولاية مسيسيبي الأمريكية بتاريخ 29 يناير من عام 1954م (67 عاماً حالياً2021)، عاشت أول ست سنوات من حياتها مع جدتها بسبب إنفصال والديها، ومن ثم انتقلت للعيش مع أمها فيرنيتا لي المنفصلة عن أبيها فيرنون وينفري، تعرضت خلالها إلى العديد من التحرشات الجنسية من جدتها وأصدقاء وأقارب والدتها، أدت إلى نشوء الكثير من الخوف والإحباط والتشتت داخل حياة تلك الطفلة، وقد لازمتها تلك الأزمة حتى في سن المُراهقة. انتقلت بعدها للعيش مع والدها الذي كان يمتهن الحلاقة في ناشفيل، وهناك قررت في لحظة ما التخلي عن تلك الشخصية الضعيفة، قررت ونفّذت أيضاً؛ بدأت خطوتها الأولى عندما عملت كمراسلة لإحدى قنوات الراديو في عامها الـ 19، بعدها حصلت على منحة فارتادت جامعة ولاية تينسيني الأمريكية، وبدأت العمل في الإذاعة في ناشفيل، ومن ثم في عام 1976 انتقلت لتكمل مشوارها في بالتيمور/ماريلاند وهناك قامت بتقديم برنامج المحادثة The People are Talking، وحقق هذا العرض نجاحاً باهراً أدى لبقائها فيه لمدة ثمانية سنوات متوالية، وفيما بعد تلقت أوبرا عرضاً لتقدم البرنامج الصباحي الخاص A.M.CHICAGO بمحطة شيكاغو، وبدأت بمنافسة فيل دوناهو الذي كان ذو شهرةٍ أوسع منها على المحطة، وخلال أشهر قليلة وبسبب رتابة إلقائها، وطريقتها في التعاطي مع البرنامج نجحت في تخطي منافسها دوناهو وقامت بكسب إعجاب متابعي المحطة بشدة. وتسبب هذا النجاح لها بالمزيد من الشهرة على مستوى الولايات الأمريكية، وفي عام 1985 شاركت بفيلم The color purple ، وقد تم ترشيحها بسببه لنيل جائزة الأوسكار عن أفضل ممثل مساعد.
أوبرا ومرحلة حصاد النجاح
بعد تلك النجاحات أطلقت أوبرا برنامجاً حوارياً خاص بها يحمل اسمها The Oprah Winfrey Show كان تابعاً لشبكة ABC ليكون برنامجاً يبث على 125 قناة ويكون على مستوى الولايات المتحدة الأمريكية حاصداً أكثر من 10 مليون مشاهد، ومن ثم قامت بشراء ملكية البرنامج من الشبكة وأعادت إطلاقه عبر شركتها الخاصة للإنتاج Harpo "وهي عكس كلمة Oprah"، وبعد إذن بدأت ببيع البرنامج للمحطات والقنوات التلفزيونية، ولك أن تتخيل الثروة التي وصلت إليها..، ولكنها لم تتوقف عند هذا الحد؛ قامت عن طريق شركتها بإنتاج العديد من المسلسلات المتنوعة، يعد أشهرها مسلسل The Women of Brewster Palace والتي قامت بتجسيد دور البطولة فيه، وأيضاً وقعت العديد من العقود مع شركة ديزني، وفي عالم النشر أيضاً وضعت لها بصمةً كبيرة؛ حيث قامت بإطلاق مشروع Oprah’s Book والذي ساعد العديد من الكتاب على تصدر قائمة الكتب الأكثر بيعاً.
استمرت بحصد النجاحات وأطلقت مجلة خاصة بها تحت اسم The Oprah Magazine عام 2000، وقد استمر برنامجها الحواري حتى عام 2011 محققاً أرقاماً مرعبة تبدأ ببث على أكثر من 200 قناة أمريكية وصولاً إلى متابعين في أكثر من 100 دولة حول العالم. وفي عام 2015 أعلنت أوبرا عن إغلاقها لاستوديوهات Harpo في شيكاغو ودمجها مع شركتها الجديدة OWN في لوس أنجلوس. وعلى أصداء شركتها الجديد عادت عام 2016 إلى الشاشة لتظهر في فيلمGreenleaf محققة نجاحاً باهراً مع أرقام مبهرة.
إنجازاتها تتحدث؛ لا منافس لوينفري

فعلت وينفري المستحيل لتغيير حياتها البائسة وقد نجحت في ذلك وحتى اللحظة لازالت تحصد جوائز وألقاب ونجاحات باهرة.
آخر الأصداء
حالياً أوبرا تقوم بمشاركة قصص من حياتها ضمن كتاب باسم What happened to you (ماذا حدث لك/ محادثات عن الصدمة والمرونة والشفاء)، وقد سبب هذا الكتاب أصداءً كبيرة بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي، لما فيه من عنف وألم وصدمة، وتصدرت على أثره أوبرا محركات البحث لعدة أيام.
مقتبسات من الكتاب
تذكر وينفري حادثة عنف مع جدتها قائلة:
كنت املأ دلوا من الماء، وألاعب الماء بأصابعي فرأتني جدتي من النافذة، وعندما وصلت إلى المنزل سألتني إن كنت ألعب في الماء، فنفيت ذلك، فأجابتني أنّ هذه كانت المياه التي سنشرب منها، فأمسكت عندها عصا وجلدتني بشكل مؤذ جدا”..
وأردفت:
في وقتٍ لاحقٍ، عندما كنت أرتدي ملابسي للذهاب إلى الكنيسة، من شدة الأذى الذي سببته لي بالجلد انفتحت إحدى الجروح في ظهري وأصبح فستاني ملطخا كثيراً بالدماء، ولهذا، أنا اليوم لا أشعر بألم عميق حيال تجاه أي شيء، أشعر فقط بألم تلك الفتاة الصغيرة”.
بعد وفاة جدتها، عندما انتقلت أوبرا للعيش مع والدتها في ميلووكي، وعن قضاء الليلة الأولى مع أمها روت:
عندما ذهبت للعيش مع والدتي في السادسة من عمري، لم أشعر بالترحيب... في الليلة التي وصلت فيها إلى ميلووكي، قالت السيدة التي كانت تعيش مع أمي في الشقة أنه قد أضطر للنوم على الشرفة، خارج المنزل!!، وافقت والدتي على ذلك، وبينما كنت أشاهد أمي تغلق باب المنزل لتذهب إلى السرير، نظرت إلى المكان الذي سأنام به، وشعرت بالرعب بسبب الوحدة، وبدأت في البكاء، في تلك الليلة تخيّلت لِصّاً يخطفني من الشرفة، أو يقوم بخنقي، فقضيت الوقت مستيقظة أطلب من الله أن يرسل ملائكة لحمايتي... وقد فعل ذلك. فكان هذا أول درس لي، حيث أدركت أن الآخرين حتى والدتك قد يخيبون آمالك، لكن الله لن يفعل ذلك أبداً".


حياتها رائعة 😎
ردحذف