منذ الأزل كانت الهندسة حكراً على الشباب؛ ولا نستطيع إنكار أن أوائل المهندسين من معظم الفروع كانوا رجالاً، ولكن اليوم ومع انتشار قوانين المساواة بين الجنسين اختلف الأمر كثيراً؛ وأصبحت المرأة المهندسة صاحبة وجود ملحوظ وبصمة أنيقة في عالم الهندسة.
ولكن حتى تصبح الأنثى مهندسة لن يكون ذلك سهلاً عليها؛ ذلك لأن الهندسة بكل أفرعها تتطلب تفرغاً تاماً، والكثير من العمل والبحث والاطلاع، إضافةً إلى أنها تتطلب دواماً طويلاً عند ارتياد الكليّة، يتخلله العديد من المواقف، التي تقلق الفتاة قبل بدء الدوام.
حسناً عزيزتي لابد وأن اليوم المنتظر لارتياد كليّة الهندسة بات قريباً لديك، وأعتقد بأن اليوم الأول يستحوذ على معظم أفكارك، ولابد وأنك بدأت بالشرود كثيراً حول التصرفات التي سوف تقومين بها لأول مرة عند ارتيادك للكليّة..
لذا لن أطيل أكثر عليكِ، إليك بعض الحقائق التي لن تحدث أبداً والأمور التي يجب عليك الإبتعاد عنها:
1. لا وجود لفتى الأحلام في كلية الهندسة:
صدقيني لن ترتطمي بفتى أحلامك ثم تسقطين أرضاً ليهرع هو إلى جمع كتبك وأقلامك ثم يعتذر إليك وتلتقي أعينكما ثم تقرران بأنكما الحبُّ المنشود لبعضكما البعض، أبداً لن يحدث ذلك،
وذلك لأنك في الدرجة الأول لن تحملي فقط بعض الدفاتر والأقلام.. أقل ما يحمله طلبة الهندسة هي المساطر الهندسية؛ وارتطام صغير كافي لتنكسر إحدى تلك المساطر، وإن حدث ذلك فتذكري أن توجهي له لكمة على وجهه؛ ضعي حب المساطر في قلبك فقط، أنت هنا لأنك تطمحين لأن تصبحي مهندسة لا مدبرة لمنزل أحدهم.
2. لا وجود لطالب ذكي من المحاضرة الأولى:
إياك ومحاولة إظهار ذكائك ضمن المحاضرة الأولى لأي محاضر أو مدرس مهما ظننت بأن الفكرة التي يشرحها سهلة بالنسبة إليك، صدقيني أنت بذلك ستضعين نفسك في دعابة سيستخدمها المدرس لخلق فاصل ترفيهي خلال المحاضرة، وسيستخدمها زملاؤك حتى التخرج.
أيضاً لا تحاولي التظاهر بأنك لا تستطيعين استيعاب إحدى الفقرات وتقومي بطلب إعادة شرحها من المحاضر؛ جميع الطلبة في أولى المحاضرات لأي مادة لا يفهمون شيء منها؛ حتى نعتاد على أي شيء جديد علينا التأقلم معه ولا وجود للتأقلم من المرة الأولى. وإنك إن حاولت القيام بذلك سيظن الجميع أنك تخبرينهم بأنك أفضل منهم؛ ولا أحد منا يحب أن يرى أحداً أفضل منه على صعيد الدراسة أو العمل.
3. لن تصبحي مهندسة من اليوم الأول:
نعم لم تصبحي بعد مهندسة؛ أمامك خمس سنوات على الأقل حتى تستطيعين استخدام هذا اللقب بحقوق ملكيته الكاملة، لذلك دعكِ من التفكير بوضع حرف الـ م. أو أحرف الـ Eng. قبل اسمك في كل مكان وعلى الصفحات الخاصة بك على مواقع التواصل الإجتماعي، قبل أن تتخرجي وتحصلي على شهادة الهندسة أنت مجرد مشروع مهندسة؛ ضعي جميع أفكارك في سبيل أن تكوني مشروعاً ناجحاً.
4. لن تحصلي على اهتمام زائد لكونك ملكة جمال:
إياكي والتفكير بذلك، لن يعيرك الشباب في كليّة الهندسة اهتماماً لأجل جمالك أكثر من التي سيعيرونها اهتماماً لكونها متفوقة في الدراسة والتحصيل العلمي، وإن كان أحدهم عكس ذلك فتأكدي بأنه مشروع مهندس فاشل؛ فلا مكان للحب والجمال والرموش والآيلاينر في كليّة الهندسة.
5. لا تتظاهري بأنك تعلمين مداخل ومخارج الكليّة:
ليس به أي شيء من العار إن تهتِ وقمت بالإستفسار عن موقع القاعات والمدرجات؛ جميعنا مررنا بلحظة الشعور بأنك في غابة وحوش لا كليّة الهندسة؛ على كل حال اطمئني؛ لأنك أنثى لن يقوم أحدهم بإرشادك إرشاداً خاطئاً كما يفعل الشباب مع بعضهم.
6. لا تصحبي والديك أو أحدهم إلى الكليّة في أيامك الأولى:
القبطان الناجح هو الذي يتحدى الأمواج من داخل قمرة القيادة، ولا يدع أحداً غيره يستمتع بلذة ارتطام الموجة الأولى بجدار سفينته.
فرصة المغامرة والاستكشاف في الأيام الأولى لارتيادك الكليّة عالية جداً؛ فلا تدعيها تفلتُ من يدك.
ختاماً أود البوح لك بسر:
جميع اللحظات التي ستعيشينها في الكليّة ستمرُّ.. السيء منها والجيّد، ستتعلمين الكثير، وستعيشين الكثير والكثير من المواقف؛ جميعها مفيد حتى السيء منها مفيد، لأنك ستتعلمين منه كيف تتخطين الأسوأ، ستصبحين قادرة على ابتكار الحلول، لأن الإبداع صديق درب طلبة الهندسة.
واعلمي أن الحياة جميلة ولكن مع ارتياد كليّة الهندسة ستصبح أجمل وأجمل.
بالتوفيق يا مهندسة المستقبل (^_-).

تعليقات
إرسال تعليق